شمس الدين الشهرزوري
427
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إنّما كان كذلك لأنّ ملزوم محمول النتيجة لا يكون لازما للموضوع ، ولا لازم الموضوع يكون ملزوما للمحمول ، بل يكون شيء واحد لازمهما أو ملزومهما ؛ فلا جرم يقع على هيئة الشكل الثاني إن كان لازمهما ، وعلى هيئة الثالث إن كان ملزومهما ، كقولك : « زيد أصفر الوجه « 1 » فهو وجل » و « الحجاج شجاع وظالم فالشجعان ظلمة » . ومنها « الرأي » وهو قضية كلية ينتفع به في العلميات ويستعمل مهملا ؛ فإنّه لو استعمل كليا فربما ظهر كذبه فلا ينفع ، كقولك : « الأصدقاء يتناصحون والأعداء يتباغضون ، وقد يكون شنعا يكتسب بالمقارنة ، كما قيل : « لا تحصّل « 2 » الفضيلة فتحسد عليها » . [ أقسام المخاطبة من المشاورة والمشاجرة والمنافرة وما يتعلق بها ] ولمّا كانت الخطابة إنّما هي مخاطبة الجمهور فالمخاطبة إمّا أن تكون « مشاورة » وهي تتعلق بالأمور المستقبلة لجذب نفع أو دفع ضرر ويفيد إذنا « 3 » أو منعا . وإمّا أن تكون « مشاجرة » « 4 » في الماضي وهي المنازعة توجب شكرا أو شكاية أو اعتذارا . وإمّا أن تكون في الحال « منافرة » تتعلق بالافتخار بالحسب ، كما يقال : « نافره فنفره » أي غلبه ، وتقتضي مدحا أو ذمّا . والمشاورة والمنافرة خصاميتان . والمشوريات أقوال باعثة على حركة إرادية يكون غايتها إمّا اكتساب خير أو اجتناب شرّ .
--> ( 1 ) . ت : اللون . ( 2 ) . ب ، ت : - فربما ظهر كذبه فلا ينفع . . . بالمقارنة ، كما قيل : « لا تحصل » . ( 3 ) . ت : أدبا . ( 4 ) . ت : + متأخرة .